سهيل زكار

538

تاريخ دمشق

الكثير ، ثم ولوا منهزمين خوفا من ( 192 و ) كمين يظهر عليهم من عسكر الإسلام ، ونجى الله - وله الحمد - نور الدين من بأسهم ، بمعونة الله تعالى له ، وشدة بأسه ، وثبات جأشه ، ومشهور شجاعته ، وعاد إلى مخيمه سالما في جماعته ، ولام من كان السبب في اندفاعه بين يدي الأفرنج ، وتفرق جمع الأفرنج إلى أعمالهم . وراسل ملك الأفرنج في طلب الصلح والمهادنة ، وحرص على ذلك ، وترددت المراسلات بين الفريقين ، ولم يستقر حال بينهما ، وأقام العسكر المنصور بعد ذلك مدة ، ثم اقتضى الرأي السعيد الملكي النوري ، الانكفاء إلى البلد المحروس ، فوصل إليه في يوم . . « 1 » من شعبان من السنة . ولما كان في أواخر أيام من رجب سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة ، تجمع قوم من سفهاء العوام ، وعزموا على التحريض للملك العادل نور الدين على إعادة ما كان أبطله ، وسامح به أهل دمشق من رسوم دار البطيخ ، وعرصة البقل والأنهار ، وصانهم من إعنات شر الضمان ، وحوالة الأجناد ، وكرروا بسخف عقولهم الخطاب ، وضمنوا القيام بعشرة آلاف دينار بيضاء ، وكتبوا بذلك ، حتى أجيبوا إلى ما راموه ، فشرعوا في فرضها على أرباب الأملاك من المقدمين والأعيان والرعايا ، فما اهتدوا إلى صواب ، ولا نجح لهم رأي في خطاب ولا جواب ، وعسفوا الناس بجهلهم ، بحيث تألموا ، وأكثروا الضجيج ، والاستغاثة إلى الملك العادل نور الدين ، فصرف همه إلى النظر في هذا الأمر ، فنتجت له السعادة ، وإيثار العدل في الرعية في إعادة ما أشكل إلى ما كان عليه ، فلما كان يوم الاثنين العاشر من شهر رمضان أمر بإعادة الرسوم المعتادة إلى ما كانت من إماتتها وتعفية أثرها ، وأضاف إلى ذلك تبرعا من نفسه إبطال ضمان الهريسة والجبن واللبن ، ورسم بكتب منشور يقرأ على كافة الناس

--> ( 1 ) فراغ بالأصل ، وحين روى صاحب الروضتين : 1 / 130 الخبر عن ابن القلانسي اختصر نهايته فلم يذكر تاريخ عودة نور الدين إلى دمشق .